الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
353
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
حتى يخرج منه ، ولكن لا مانع من تسبيب أسباب لخروجه حتى يقتص منه أو يحد وفي الواقع هذا طريق الجمع بين الامرين آمنيّة الحرم واحقاق الحقوق واجراء الحدود . وامّا احترام الحرم فالاستدلال به أيضا غير بعيد لا سيما مع ما كان في الأذهان من زمن الجاهلية من أن التعرض للناس بأىّ دليل كان ، كان منافيا لهذا الاحترام بل الامر أوسع منه ، فقد كان المتعارف من قديم الأيام ان بعض مرتكبى الجرائم العظام كان يلتجى ببيت رئيس من رؤساء البلد أو عظيم من عظماء المذهب أو شيخ من شيوخ القبيلة وكان لا يتعرض له أحد ولو كان يتعرض له فقد هتك احترام ذاك العظيم ، فكيف ظنك بحرم اللّه تعالى . واما الاستدلال بالرواية فهو أيضا ظاهر بعد صحة سندها ووضوح دلالتها ، ولكن لا تنحصر هذا المعنى في خصوص هذا الحديث ، بل هناك روايات كثيرة أخرى تنص على نفس هذا المطلب رواها في الوسائل في الباب 14 من أبواب مقدمات الطواف في المجلد 9 ولكن أكثرها ناظرة إلى الجنايات بعضها ذكر فيه عنوان الحد كما في الصحيحة وبعضها خالية ظاهرة في القصاص فلو ان رجلا جنى جناية ثم التجاء إلى الحرم لم يقتص منه ما لم يخرج من الحرم ومثلها أجنبي ظاهرا عما نحن بصدده لكن يمكن الاستدلال به من طريق الغاء الخصوصية بل الأولوية فإذا جاز التأخير في حق الناس وهو القصاص يجوز في حق اللّه تعالى بطريق أولى كما لا يخفى . ثم إن المراد من الحرم ظاهرا هو حرم مكة الذي يتسع طولا وعرضا من فراسخ إلى فراسخ وظاهر الآية الشريفة هو ذلك أو أقلّ منه كظاهر الروايات فإنها أيضا منصرفة إلى خصوص حرم مكة فدليلان من الأدلة الثلاثة لا يشملان حرم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وحرم الأئمة عليه السّلام نعم لا يبعد شمول دليل الاحترام لها أيضا لان اجراء الحد عليهم في حرمهم ربما يكون منافيا لاحترامهم كإخراجهم جبرا فتأمل . وممّا ذكرنا ظهر الحال فيما احدث الحدث في الحرم فإنه يقام عليه الحد في الحرم كما صرح به الصحيحة مضافا إلى أن إقامة الحد عليه لا تنافى حرمة الحرم عرفا .